الافق الجديد  

الأحد 26-مارس-2017

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قصة فلسطينيان خافا على مولودهما فسجلاه باسم عائلة أردنية

الشاهين نيوز

الشاهين نيوز- ضمت الأم طفلها البالغ من العمر عامين بقوة إلى صدرها ما إن طرقت مسامعها عبارة: "ليس هناك ما يثبت أنه ابنك"، إذ أثار ذعرها حقيقة أنهما سجلا طفليهما باسم عائلة أردنية من أصول فلسطينية، فيما خيّم صمت عميق على الزوج انتهى بتوجيهه اللوم إلى نفسه وزوجه قائلا: "الغلط أنو خلفنا".

وبحسب ما نشرت صحيفة "العربي الجديد" فإن الزوجان ثلاثينيان فلسطينيان يحملان وثائق سورية ولجآ إلى الأردن مطلع عام 2012 في وقت كانت السلطات الأردنية تغض الطرف عن دخول الفلسطينيين الفارين من القتال في سورية إلى أراضيها، قبل أن تمنع في أبريل/نيسان من نفس العام دخولهم، وتعتمد في يناير/كانون الثاني 2013، بشكل رسمي، سياسية عدم قبولهم.

أثارت تلك السياسة ذُعرَ الفلسطينيين، سواء الطامحين منهم للجوء إلى الأردن، أو من لجأوا إليها فعلاً، فالقادمون خافوا من المنع وتحايلوا عليه في كثير من الأحيان، والواصلون خافوا من الإعادة القسرية.

وتوثق منظمات دولية لحالات منعت فيها السلطات الأردنية الفلسطينيين من دخول أراضيها ولآخرين دخلوا بوثائق سورية مزورة وواصلوا إخفاء هويتهم، وهم اليوم ينخرطون في مجتمعات اللجوء السوري، كما توثق المنظمات إعادة السلطات الأردنية عشرات الفلسطينيين قسراً إلى سورية حيث قتل بعضهم هناك.

ويعيش الزوجان اللذان (يتحفظ "العربي الجديد" عن ذكر الأسماء لأسباب أمنية) منذ لجوئهما الخوف من إعادتهما قسراً، الأمر الذي بلغ ذروته بعدما حملت الزوجة، كما يقول الزوج. وأضاف أنه "من يوم ما وصلنا الأردن ونحنا خايفين، بأي لحظة ممكن يتم قذفنا - مصطلح دارج بين اللاجئين يفيد بالإعادة القسرية - لهيك ضلينا حذرين أنه حد يعرف أنه إحنا فلسطينية، ما بنطلع إلا للضرورة، ما بنتعامل مع الناس، قليل اللي بيعرفونا، قليل جداً (..) عنا هون معارف أردنيين بيساعدونا".

خلال أشهر الحمل، أطلع الزوجان معارف أردنيين على مخاوفهما، يقول الزوج "خبرونا أنه ما في داعي للخوف واللي كاتبه ربنا راح يصير". لكن مع تكرار الأخبار عن طرد فلسطينيين سوريين وحالة الذعر التي كانت تسببها للزوجين عرض رب الأسرة الأردنية على الزوجين أن يسجلا الطفل عند ولادته باسمه واسم زوجته.

بعد تردد متبادل، ورفض أولي للفكرة من قبل الزوجين الفلسطينيين، وضعت الأم طفلها في أحد المستشفيات الحكومية التي دخلتها بهوية السيدة الأردنية وحضور زوجها على اعتباره والد الطفل المنتظر، وبذلك أصبح الطفل أردنياً.

يعتقدان أنهما بذلك وفرا الحماية لطفلهما "لو قذفونا، لو شو ما صار معنا ما في خطر على الولد (..) في النهاية الأوضاع في سورية راح تروق (..) إبنا عايش معنا همه سجلوا باسمهم مو حتى ياخذوه همه عارفين ظروفنا وساعدونا، وراح يجي يوم نسجله باسمنا"؛ يقول والد الطفل.

تزوير في أرواق رسمية

يعي الزوجان أن ما أقدما عليه يشكل جريمة يعاقب عليها القانون الأردني، لكنهما لا يدركان حجم الجريمة والعقوبة المترتبة على الفعل، وفقا لما أوضحته المحامية لين الخياط قائلة ما حدث "تزوير في أوراق رسمية".

وبحسب المحامية، فإن ما أقدم عليه الزوجان الفلسطينيان، والعائلة الأردنية التي سجل الطفل باسمها، يخالف أحكام قانوني الأحوال المدنية والعقوبات.

ويرتب قانون الأحوال المدنية عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات بحق كل شخص "قدّم بيانات كاذبة لدائرة الأحوال المدنية"، فيما يعاقب قانون العقوبات بالأشغال الشاقة المؤقتة من 3 إلى 5 سنوات سجناً، أو الاعتقال على "سائر الأشخاص الذين يرتكبون تزويراً في الأوراق الرسمية".

العقوبات المنصوص عليها في القانونين تطاول الأردنيين اللذين سجلا الطفل باسمهما، كونهما من قدّما بيانات كاذبة، واقترفا جرم التزوير، بحسب الخياط. لكن الزوجين الفلسطينيين لن يفلتا من العقوبة أيضاً، فهما "مشتركان ومتداخلان في الجرم"، ويعاقب القانون المتدخلين بالجرم من سدس إلى ثلث العقوبة التي يعاقب بها الفاعل الأصلي، وفقا لما بينته المحامية.

شرح العقوبة للزوجين زاد من توترهما، وجعلهما يشعران أنهما تورطا أكثر مما كانا يعتقدان، بل وورطا معهما العائلة الأردنيين، والتي رفضَ الزوجان الكشف عنها، خصوصاً أن القانون لا يعفيهما من العقوبة حتى لو بادروا إلى تصويب الأمر من تلقاء أنفسهم.

تبين الخياط أن "تصويب الأوضاع لا يعفي من العقوبة، ولا يعتبر من باب العدول الطوعي لأن أركان الجريمة خرجت إلى حيز الوجود".

ووثق معدّ التحقيق ثلاث حالات مشابهة، على الرغم من أن مجتمع اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية يتحرك بسرية شديدة، وحذر في التعامل مع الغرباء. ولدى توجيه سؤال إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التي يقع اللاجئون تحت ولايتها، حول عدد الحالات التي وثقتها للاجئين سجلوا أبناءهم بأسماء عائلات أردنية، وما هو الإجراء الذي قاموا به لحل المشكلة؟ كان الجواب "لا تعليق"!.

تحت ولاية "الأونروا": تسجيل وخدمات

يقع اللاجئون الفلسطينيون تحت ولاية "الأونروا"، وبلغ عددهم في الأردن 16679 لاجئاً حتى أكتوبر/تشرين أول 2016، وفقاً لإحصاءات الوكالة التي حصل عليها "العربي الجديد".

ويعيش اللاجئون في المجتمعات المحلية، ويتوزعون على ثلاث محافظات هي العاصمة وإربد (شمال عمّان) والزرقاء (شمال شرق عمّان). فيما يحتجز 156 لاجئاً، وهم من تبقوا من نحو 400 لاجئ فلسطيني، في مدينة "السايبر سيتي" الصناعية شمال المملكة منذ نهاية عام 2011، ومؤخراً نقلوا إلى مخيم الحديقة للاجئين الواقع في مدينة الرمثا المتاخمة للحدود السورية.

وتبين الإحصاءات أن 50 بالمائة من اللاجئين أطفال و10 في المائة أعمارهم فوق 50 عاماً، فيما تشكل الأسر التي ترأسها النساء نحو 30 بالمائة من مجموع الأسر.

خوفاً من الترحيل

في ظل واقع قانوني شائك ومعقد، وأخطار تتهدد فلسطينيي سورية في الأردن، لم يكن الزوجان وحدهما من خالفا القوانين الأردنيين، وثقنا إقدام غيرهم على مخالفة القوانين، أو التحايل عليها، معتقدين أنهم بذلك يحافظون على وجدودهم.

لم يجد الشاب الأردني فراس (اسم مستعار) حلاً سوى التحايل على القانون ليتزوج فتاة عشرينية من فلسطينيي سورية، بعدما لجأت إلى الأردن عام 2013 برفقة أسرتها التي دخلت باستخدام وثائق سورية مزورة.
عقد الشاب قرانه على الفتاة بعقد عرفي، حتى لا يضطر كونها غير أردنية إلى الحصول على موافقة من وزارة الداخلية على عقد القران. يقول "خشينا أن يتم التحقيق حول كيفية دخولها إلى الأردن".
لاحقاً، وثق الشاب زواجه في المحكمة الشرعية، والتي تكفلت بمتابعة إجراءات الحصول على موافقة الداخلية بعدما أخبرهم "دخلت بزوجتي". كذلك يعيش الفلسطيني السوري علاء، منتحلاً شخصية مواطن أردني يحمل بطاقته الشخصية، يقول علاء "صديقي الأردني أعطاني هويته أستخدمها لو وقفتني الشرطة، الهوية تلفانة والصورة مش واضحة (..) أنا مستأجر بيت عنده، بيعرف وضعي وأنه لو انصبت ممكن أنقذف".

ويشكل حمل اللاجئ الفلسطيني الهوية الأردنية جريمة يعاقب عليها قانون الأحوال المدنية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات بحق حاملها وصاحبها. غير أن علاء وغيره ممن خالفوا القانون الأردني ينعمون بأمان مؤقت، إذ يخشون ضبطهم، فيما سيكون مصيرهم الإبعاد، بعد قضاء العقوبة، بحسب ما يتيح القانون الأردني للسلطات في التعامل مع غير الأردنيين.

أضف تعليق

VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners

احدث الأخبار

 

 

 

 

الافق الجديد