الافق الجديد  

الخميس 23-فبراير-2017

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التضليل في المعلومات هل سيوقع ترامب في نفس الفخ الذي وقع به سلفه

الشاهين نيوز

بقلم :- الشيخ جمال الضاري

يجب أن يتبنى ترامب إتجاها جديدا للسياسة الأمريكية في العراق لقد عانى شعب وطني العراق وخلال مسؤوليات الرؤساء الأمريكيين السابقين لربع قرن من الزمن من أعباء هائلة بسبب سياساتهم التي إستندت الى التضليل وأدت الى إحتلال وتدمير العراق. ومع ذلك، فإن إنتخاب دونالد ترامب الإستثنائي يوفر فرصة نادرة لإعادة رسم العلاقات بين العراق والولايات المتحدة ونأمل أنه سوف لن يرتكب نفس الأخطاء التي ارتكبها سلفه في العراق. لقد جاء الرئيس باراك أوباما الى مكتب الرئاسة مستندا على وعوده بالقيام بحملات لوضع حد للحرب في العراق. وعندما تم إنتخابه، قام بتسليم الملف العراقي لنائب الرئيس. وهي إشارة فهمها الجميع ومنهم نحن العراقيون أن الولايات المتحدة تعتبر الآن العراق ذو أهمية ثانوية ، وهو الذي عزز النفوذ الإيراني عبر المشهد السياسي العام. لقد كان بإستطاعة السيد أوباما تصحيح هذا التصور بين العراقيين، ولكنه أكد له بالمقابل عدم الاكتراث وفك الارتباط عندما عين كريستوفر هيل سفيرا له في عام 2009 وفي وقت حرج وهو لايجيد التحدث بالعربية ولم يخدم سابقا في منطقة الشرق الأوسط وليس لديه أي إطلاع بالسياسة العراقية ولم يجهد نفسه بفهم العراقيين وخلافا لسلفه الذي يعتبر جيدا السفير رايان كروكر. ونظرا لتعقيدات العراق، فسيكون من المهم أن يلتمس السيد ترامب المشورة من الأفراد الذين يفهمون العراق، ولديهم معرفة في – ثقافته وتأريخه وشعبه. ولسوء الحظ، فقد إعتمد السيد أوباما على المشورة القاصرة وذات الرؤية الإستنتاجية قبل التحليل وجعلت التصور بأن الولايات المتحدة تمارس نهجاً إستراتيجيا خاطئا يتركز على دعم شيعة العراق، من خلال تصوير الشيعة كمجتمع ذو "أغلبية وهامة". وتم بناء تصور خاطيء من أن أهل السنة يعاملون كشريك صغير، ويجري إشراكهم في الحكم وفق تقسيم وتزكية بغية إظهار الحكومة العراقية لتبدو وكأنها مؤسسة وطنية جامعة لكل المكونات. خلال مسؤولية السيد هيل، سعت الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات الثنائية مع العراق، على الرغم من أن العراق في تلك الفترة لم تتشكل فيه بعد مؤسسات ديمقراطية موثوقة للتحقق والتدقيق لمواجهة السلوك الذي تسببه الصلاحيات الممنوحة. وهذا الوضع أعطى قوة لصلاحيات نوري المالكي كرئيس للوزراء، وإضفاء الشرعية التامة على سلوكه وسلطته وبدون رقابة. وعندما ذهب الشعب العراقي للتصويت في إنتخابات عام 2010، فإنهم أدلوا بأصواتهم للتغيير. وقد هزم إياد علاوي السيد المالكي في هذه الإنتخابات وهو قومي علماني، ويرأس تحالف عابر للطائفية والمحاصصة. ولكن رئيس الوزراء المالكي وبسبب تنامي سلطته أعاد تحديد القواعد الدستورية من خلال نفوذه لدى السلطة القضائية في العراق والذي منح السيد المالكي طريقا واضحا لإنقاذ موقفه. وهكذا لم يمنح أبدا السيد علاوي وكتلته فرصة لتشكيل الحكومة. والغريب أنه بدلاً من التعبير عن المعارضة لهذا الانقلاب القانوني المنافي للديمقراطية، فإن البيت الأبيض بقي صامتا، وهذا الصمت فسّره العراقيون ضمناً بأنها موافقة على ما جرى. بل الأسوأ من ذلك، عمل مسؤولون أميركيون من القطاع الخاص لمساعدة السيد المالكي بالضغط على الآخرين لدعم ترشيحه لولاية ثالثة، في واحدة من المفارقات التي تتناغم وتعكس نشاطات ورغبات إيران. وإستمرت سياسة الولايات المتحدة الحكومة في هذه الفترة على هذه الصيغة عندما أشادت بحكومة 2010 التي شكلها المالكي بوصفها "شاملة"، ووصفتها بأنها تمثل "شراكة وطنية". ومع أنها تشكلت بحرمان الفائز الانتخابي من فرصة تشكيل الحكومة، لقد ساعدت الولايات المتحدة في هذه العملية على تقويض التنمية الديمقراطية في العراق. خلال فترة ولايته الثانية، إستمرت مظالم وسياسات السيد المالكي لتوطيد سلطته وتهميش شركائه في الائتلاف. وقام رئيس الوزراء بدعم سلطة المليشيات الموالية لإيران، وقام بتطهير قوات الأمن من المهنيين؛ وإتخذ إجراءات صارمة ضد القيادات السياسية السنية والمظاهرات السلمية؛ واتخذ من جانب واحد إجراءات الهيمنة والمراقبة على البنك المركزي والمفوضية المستقة للانتخابات، وهيئة مكافحة الفساد وأبعد سلطة البرلمان من الرقابة عليها. وعلى الرغم من كل علامات التحذير، إستمرت سياسة واشنطن الساذجة في الدعم المستمر لرئيس الوزراء الذي سمح للتوترات الطائفية والسياسية في العراق في النمو والتعصب والتمزق في حرب أهلية أخرى. لقد حمى البيت الأبيض السيد المالكي ودافع عنه وكأنه الخيار الواقعي الوحيد لمنصب رئيس الوزراء – وبقي هذا الدعم حتى وقت متأخراً جداً، عندما إجتاح داعش مدينة الموصل فبدأت الولايات المتحدة تشعر أخيرا بضرورة سحب دعمها له. لسوء الحظ، هناك دلائل على أن السيد ترامب قد يقع في الفخ نفسه. فقد قال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي في وقت سابق من الأسبوع قبل الماضي"في مكالمة هاتفية مع الرئيس المنتخب ترامب"، قال العبادي، "أنه أكد لي أن الولايات المتحدة لن تستمر في دعمها للحكومة العراقية فحسب، بل سيذهب إلى زيادته". ونصيحتي إلى السيد ترامب هي: لا تعطي أي شخص في العراق شيكاً على بياض – أو حتى جعلهم يفكرون كما لو كان لديهم واحد – لا سيما أولائك الذين يمسكون بالسلطة القسرية. يجب أن يكون دعمك مشروطا، إن أي دعم من الولايات المتحدة يجب أن يستند الى تمسك هذه السلطة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. لقد قدّم البيت الأبيض في كثير من الأحيان وبشكل غير حكيم دعما غير مشروط لرئيس الوزراء، مما أدّى به إلى الإفراط في الثقة العالية المتهورة والإصرار وعدم الرغبة في التوصل مع المنافسين السياسيين الى حلول وسطية مستندا على الدعم الأمريكي غير المشروط. على السيد ترامب أن يعرف أن السيد العبادي ضعيف الآن، ولكن كان المالكي يوما كذلك. السيد ترامب لا ينبغي أن يقدم دعمه لرئيس الوزراء؛ بل ينبغي لرئيس الوزراء ان يكون مؤهلا للحصول عليه. واليوم، وحيث يجري التركيز الأمريكي في المشاركة والتوعية في الحملة لهزيمة داعش، يحاول البيت الأبيض مرة أخرى إقناع قادة السنة من جانب واحد لتقديم الدعم إلى السيد العبادي، مع عدم وجود ضمانات أو تنازلات منه. وهذا أمر غير مقبول. نعم هناك رئيس وزراء مختلف في بغداد اليوم، ولكن هناك تكرار للخطأ نفسه بتفضيله الميول للصلاحيات. في الفترة من 2006-2008 ، خاضت القبائل السنية معارك كبيرة وهزمت فيها في نهاية المطاف تنظيم القاعدة في العراق مع توقع هذه العشائر بأن بغداد سوف تقوم بإدماجها في الأدوار الرسمية المدنية والأمنية. ولكن بدلاً من ذلك، وبمجرد إنسحاب الجيش الأميركي من العراق، تم زج العديد من هؤلاء المقاتلين القبليين في السجن والترويع حتى الموت على يد الحكومة التي كان يقودها المالكي بحجة انهم كانوا يحملون السلاح خارج سيطرة الدولة. ستفقد "ما يسمى الدولة الإسلامية" في نهاية المطاف السيطرة على الأراضي التي إحتلتها في العراق. إلا أن وجودها لن يزول دون الفوز بقلوب وعقول المجتمع السني. وهذا لا يمكن أن يتحقق بدون المبادرات الوطنية التي تدفع للإصلاحات وإعادة الدمج والمصالحة على الصعيد المحلي. اليوم، الشيعة والأكراد يمثلون الجزء الأكبر في حملة التحرير عبر الأقاليم السنية بدلاً من القبائل الأصلية. في حين أن القبائل السنية قد طلبت من الولايات المتحدة تزويدها بالأسلحة العسكرية لتحرير أراضيها من الإحتلال الداعشي، ولكن للأسف، كان هناك بإستمرار تغاضي أمريكي وعدم تلبية لهذا المطلب الوطني من المسؤولين الأمريكيين في إدارة الدولة والدفاع، وكان رأي المسؤولين الأمريكان دائما أن يتم طلب ذلك من خلال التعاون أما عن طريق الحكومة الكردية الإقليمية في أربيل أو عن طريق الحكومة المركزية في بغداد. وبعدم وجود إمكانية للوصول المباشر إلى الغرب، فقد تم إستبعاد السنة من الحصول على الموارد اللازمة لمحاربة داعش بشكل متعمد. والغريب بعد ذلك، أنه يتم إتهامهم (وبشكل غير دقيق) بدعم المجاميع الإرهابية وعصابات داعش. لقد أعطت هذه السياسة الأمريكية الخاطئة للأكراد والشيعة القدرة والغطاء السياسي للبقاء في الأراضي التي تحررها عن طريق الحملة، بينما يحرم ملايين السنة المشردين من العودة إلى ديارهم في مأساة خطيرة ستكون لها آثار طويلة الأمد على الاستقرار بعد هزيمة داعش العسكرية. لقد غزت الولايات المتحدة العراق تحت ذرائع كاذبة وقامت بتدمير مؤسساته. اليوم هي ملزمة أخلاقيا لمساعدتنا على إعادة بناء بلدنا. ولكن هذا يتطلب من الولايات المتحدة ضرورة وضع سياسة شاملة تجاه العراق وليس فقط سياسة مكافحة الإرهاب التي تركز في إهتمامها على الأمن فقط. إن هدف السيد ترامب في هزيمة داعش هو ليس ما ينبغي ان تقوم به إدارته من تحضيرات عند وضع سياستها في العراق. المشكلة الحقيقية ليست في كيفية هزيمة داعش، ولكن بدلاً من ذلك فإن المشكلة تكمن في كيفية مواجهة تحديات ما بعد داعش وخاصة في مواضيع الحكم حتى أن لم يظهر تمرد جديد في المستقبل. وهذا يمثل مشكلة سياسية. وبطبيعة الحال، نحن بحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات الأمنية المهنية المكرسة لخدمة جميع العراقيين. وفي نفس الوقت نحن بحاجة إلى تطوير مؤسسات جيدة للحكم، وفي الضوابط والتوازنات والمساءلة أيضا على قدم المساواة. هذه هي أسس الاستقرار تماما كالحاجة للجنود ولرجال الشرطة، وبدونها، ستتواصل ظواهر وعمليات الفساد والطائفية لتسميم ديمقراطيتنا الوليدة وتمكين أسوأ النخب لدينا للتحكم بنا. أتمنى أن يقدم السيد دونالد ترامب إتجاه جديد وإيجابي للسياسة الخارجية الأمريكية في العراق--وأنا على استعداد للعمل معه. ولكن عليه أن لا يبني سياسته على نفس الوعود غير المجدية وسوء المشورة التي تنبع من واشنطن والتي أخفقت في معالجة الشكاوى المشروعة لنا.

أضف تعليق

VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners

احدث الأخبار

 

 

 

 

الافق الجديد