الافق الجديد  

الأحد 26-مارس-2017

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ا كيف سقطنا ؟ أبعد من الُمغر أقرب إلى النسور والملقي !

الافق الجديد
بقلم : الدكتور مهند مبيضين

 توتر المجتمع واثارته بسبب رأي ناقد لسياسات التعليم من قبل رئيس جامعة جرش الذي بالتأكيد لم يقصد إهانة أي طرف، المستفيد الوحيد منه الحكومة؛ لكي ينشغل الناس عن فساد الحكومات والتجاوز على القانون،والذي أظهره تقرير ديوان المحاسبة، وعن ترجعنا في التعليم وعن خيبتنا الكبيرة في تخفيف البطالة... فقط حكومة الدكتور هاني الملقي هي المستفيد الأول من ذلك، إذ أن فيض الشعب بالرد على مقولة ورأي لرئيس جامعة جرش يترك المجال لكي ينسىالناس أن بلدهم على حافة الافلاس والمديونية تكبر وتكبر،،، وبذات الوقت شباب هم خريجو الجامعات التي دفع أهاليهم كل ما لديهم أو درسوا على نفقة الدولة هم في أمام اعصار البطالة... والمجتمع الذي فجبشاب يقتل أمة ويفقأ عينها ويجز رأسها هو المجتمع الذي يموت فيه المشردون على حواف الشارع، ويكثر فيه لقطاء الليل... هو المجتمع الذي ينهار لأسبابأولها:

الفساد وإنهيار التعليم وإنهيار الأسرة وتحطيم القدوة... ليصحى الناس على أن معركتنا ليست في رد على تصريح ورأي، فمن عتب وزعل له الحق في ذلك، لكن أهالي المفرق كرام ومحترمين وكلنا في زمن مضى سكن أهلنا المُغرفي القرى شتاءً وهذا ليس عيب، بل العيب أن ننشغل عن الحقيقة المرة بمعركة كلامية لا قيمة لها ،وأن نترك فاسداً ومسؤولاً يعبث بنا ويتصرف بمستقبل أولادنا... وإليكم أمثلة على السقوط:

شاب أردني اتصل بكل الوزراء كما يروى ولم يرد أو يقبل بالرد عليه إلا مكتب معالي وزير التعليم العالي الذي حوله إلى الوزير واستقبل مكالمته بكل احترام، أليس من العيب أن يحدث هذا مع اكثر من 25 وزير يترفعوا عن الرد على مواطن كريم يقول أن لديه قضية خاصة ولا يرد إلا وزيرواحد.

مثال آخر: يقوم وزير سيادي في حكومة المقي وهو عائد من باريس قبل شهر بإهانة مدير مكتبة في المطار لأن مدير المكتب لم يستطع أن يحجز المقعد a في درجة رجال الأعمال وكان مواطن Hردني سبق وان حجز المقعد من حُر ماله، فغضب الوزير وازبد وارغد ويقال أنه اهان مدير مكتبة اهانة بليغة امام الناس– واترفع عن ذكر شكل الإهانة هنا- لأن معاليه استعظم أن يكون من هو أقدر منه على حجز ذلك المقعد.

في الذاكرة القريبة نشر الدكتور احمدالهنداوي وثيقة تناولها الإعلام عن أن والده المرحوم ذوقان الهنداوي أعسره العام 1989 ان يملك مبلغ 200 دينار لكي يكرم رئيس الحكومة الشريف / الأمير زيد ين شاكر. هذا نموذج قدوة، وكان يحدثني أمس صديقي د محمد الحزماوي من فلسطين يقول: لا أحد في القدس لا يعرف ذوقان الهنداوي، وكل الناس تحترمه؛ لأنه كان مدير مدرسة بيت حنينا، نعم كان ذوقان قدوة وكان حكمت الساكت وداود المجالي وسالم صقر المعاني كذلك في التربية، وحابس في الجيش وهو الذي لم يترك مالاً ولا فساداً بل ترك ارث اللطرون وباب الواد، أما وصفي فترك إرث البناء الوطني ومشهور حديثه أبقى لنا إرث الكرامه وكثر آخرين في قاموسنا الوطني، لكن القدوة تحطمت على رصيف العقبة الخاصة وفواتير منزل رئيسها من الماء والكهرباء، العقبة التي قال فيها دولة عبد الرؤوف الروابده رأياً ما زال يعطر أذان الأردنيين وأخرجت حكومته من الدوار الرابع بسببه، وها هي اليوم العقبة ليست إلا قصص فساد وتنمية مزعومة، وكلام الورادبه ذاته عن قانون الانتخابات الذي سرقة صناديق المقترعين عليه أما أعين أمننا في سابقة لم تحدث.

اما العقبة لو أعطيت بعقد إدارة لشركة اجنبية واعطتنا قليلامن الأرباح لكن أفضل، فهي لم تحقق إلا رؤساء هيئة مستوزرين و جيشا من المفوضين، نعم في العقبة تكتمل المأساة ولننثر الرمال ذهباً فتلك قصة الإخفاق الكبير.

مثال آخر من الفوضى، التربية والتعليم وانهيار القيم وتراجع حضور المعلم في المجتمع، فإاذا أردت أن تنهي مجتمع انظر للتعليم والقضاء، واما القضاء فلا نتحدث عنه لأنه محصن لكن فيه مافيه.

المجتمع الذي يثور على تصريح لرئيس جامعة خاصة، عليه أن يتذكر بالأمس القريب نتائج ابنائه في الثانوية العامة واختبار التميس العالمي في العلوم والرياضيات، وان يسأل وزير التربية عن أموال تدريب المعلمين وقيمتها ولمن حولت واين وكيف تصرف ؟

المجتمع عليه ان يظفر بكرامته لأن ما يحدث هو إهانة حين نقرأ فعايل حكومة عبد الله النسور، وخيباتها ونقرأ صمت الملقي، الذي لن يفعل شيئاً إلا مزيدا من الخيبات.

يعلق سفير عربي عمل مع د هاني الملقي في القاهرة ويسألني متأكدين أنه سينجح؟ قلت نعم، قال: انتم لا تعرفوه، قلت بلى نعرفه، نعرف أنه شديد الغضب وسريع التوتر، قال اكثر مما تتصور، قلت الله يستر.. من الجايات... لكن في الذاكرة نتذكر كيف أدار رئيس وزرائنا ازمة طلابنا في القاهرة حين قامت ثورة مصر بأسوأ ما يكون من سفير؟
المجتمع يا ساده عليه أن يحمي نفسه من الضياع، وان نرتقي بالأسرة ونحميها، وان نحتفي بالقدوة والنزاهة، وهم موجودون مدراء مدارسي ومعملين وفي الذاكرة الصديق حيد الزبن والدكتور محمد عبيدات نموذجان من الاحترام،،،

نسيت ان أذكر بان الناقل الوطني الأردني " الملكية هي أيضاً قصة ضياع لا يمكن تصورها... وتذاكر النسور شاهد على السقوط الأكبر... نسيت أن اذكر ان المنتخب الوطني لكرة القدم بات في أكثر الأوضاع تراجعاً وأن السلوك الوظيفي لكبار رجال الدولة بت محيراً، نسيت أن أذكر بأن الرأي مؤسسة الدولة كانت فيما مضى برئاسة محمود الكايد أبو عزمي ، ونسيت أن الجامعة الأردنية تولاها ناصر الدين الأسد وعبد السلام المجالي، وان اليرموك أدارها مروان كمال ومحمد حمدان وان في الديوان الملكي كان محمد السقاف ومروان القاسم وخالد الكركي،... وأن الإذاعة كانت دارا للقاء بين ووصفي وحابس، وان البنك المركز كان على راسه محمد سعيد النابلسي مع كل التقدير للدكتور زياد فريز الذي يحاول أن يبقي على الإرث والهيبة باقتدار.

نسيت أن الزمن الماضي حمل الينا انتصارات الكرامة، وان الجامعة الأردنية درست حبيب الزيودي وناهض حتر ووليد سيف ومعروف البخيت وعبد الهادي راجي المجالي ووضاح خنفر وفي اليرموك كان ثمة أبطال آخرين صنعوا زمناً جميلاً، احمد أبو خليل ياسر أبو هلاله ورمضان الرواشده ورمزي الخب وايمن العتوم -على كل خلافنا مع روايته- وفهد الخيطان، واليوم يقول رئيس جامعة جرش أن طلبة الجامعة زبالة، قد يكون السبب أننا لم نعد نختار أولادنا اليوم ممن يذهبون للجامعات، لأن من كان يذهب هم الصفوة ومن ينجح بالثانوية هم الأفضل والقلة. وكانت المُغر حاضرة...

نسيت أن أذكر ان حابس المجالس فرش البساط الأحمر لمعلمة حسن البرقاوي واستقبله حين أبلغ أنه سيزوره.. لأنه معلمه ..و أما اليوم فلنا في الأمثلة والخيبات الكثير الكثير، لنا ببطولات الشيخ الذنيبات الكثير....نسيت أن أقول أن الدولة منذ العام 1926 كان فيها نظام عادل للبعثات العليمة للجامعة الأمريكية وإليها ذهب حسني فريز وأديب عباسي وشوكت تفاحه وعبدالله النسور وعلي السحيمات وعبد الرؤوفالروابده وعبد الكريم الكباريتي،،، كانوا أوائل وكان العدل موجود ومنهم من درس على نفقته...

نسيت أن الأردن فيه الكثير من الانهيار الاجتماعي ... لكن اعرف أن كل اردني شريف مغتاظ وقلبه يتوجع ،، وان رئيس مجلس مفوضي العقبة العتيد يسكن كما قيل بفندق ويرفض الإقامة بمنزل من سبقه.... نسيتونسيت،،،، لكني على يقين أن البلد سيظل منيعا بجنده وأهل الأمن من العدو الخارجي والداخلي،،،، لكن حذاري أن يكبر الورم الداخلي المتمثل بالفقر والفساد والبطالةفلا نعد قادرين على العلاج ونضطر للبتر. ويحل الفطام بين الفرد والدولة.

زمان كنا لما نروح رحلات مدرسية.... ثلاث معالم في عمان تزار او أربعة هي: جريدة الراي والجامعة الأردنية وصرح الشهيد،،،، زمان كان المجد في كل صباح... كنا قريبين من المُغر وكان زعتر الوديان هو الفطور.... وكان مضر بدران رئيس حكومات البناء الوطني ووصفي ذاكرة الشهادة وحابس رمز البطولة... لذلك زمان أبعد من كل أوجاعنا اليوم لكنه أجمل من الحاضر.

أضف تعليق

VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners
VTEM Banners

احدث الأخبار

 

 

 

 

الافق الجديد